أشارت صحيفة "معاريف" العبرية إلى أن "الخداع السياسي الجديد الذي قاده رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بالأمس كان محاولته، ونجاحه، في جر المعارضة إلى سجال سياسي حول تدبير مصدر مالي لتغطية العجز المالي للجيش الإسرائيلي، والذي يتجاوز 40 مليار شيكل"، موضحة أن "هذا الثقب المالي ناتج، من بين أمور أخرى، عن حرب "زئير الأسد" ضد إيران، والتصعيد مع "حزب الله" في لبنان، واستمرار الحرب على بقية الجبهات".
وشددت الصحيفة على أن "الأمن ليس دعابة، وليس أداة للمناكفة السياسية بين الخصوم، بغض النظر عمن يجلس على الساحة السياسية"، معتبرة أن "الحكومة تحاول ممارسة لعبة سياسية على حساب أكثر احتياجات إسرائيل أساسية، في الوقت الذي تخوض فيه سبع جبهات قتال مفتوحة مع احتمالية فتح جبهة ثامنة"، لافتة إلى أن "العمى والاستعلاء لدى المستوى السياسي، إلى جانب تقديس اللعبة السياسية الباردةعلى حساب المصلحة الوطنية للجمهور والدولة، يظهران أن الدرس القاسي من المجزرة لم يُستوعب بعد".
ورأت أن "الشرق الأوسط يمر حالياً بإعادة صياغة وتشكيل لمشهده: الأحداث في الخليج العربي، التطورات في مضيق باب المندب قبالة اليمن، ما يجري في لبنان عقب انهيار خط الدفاع التابع لـ"حزب الله" في سلسلة جبال علي الطاهر"، معتبرة أن "كل هذه العوامل تخلق نافذة فرص استثنائية لإسرائيل: من جهة، تحتاج السعودية حالياً لما يمكن لإسرائيل تقديمه، وفي لبنان، أصبح وضع "حزب الله" في الحضيض بعد أن تركته إيران لمصيره في أوقاته العصيبة، إلى جانب الانتقادات الحادة التي يواجهها التنظيم داخلياً مع تعالي الأصوات التي تؤكد أن دوره العسكري في لبنان قد انتهى".
وأشارت إلى أن "إسرائيل حصلت في الوقت الحالي على "هدية"، فرصة لا تتكرر إلا مرة كل عدة عقود، لقيادة تحركات وسياسات دبلوماسية مع السعودية، ومصر، والأردن، ودول أخرى في الخليج العربي والشرق الأوسط، بما في ذلك لبنان وسوريا"، لافتة إلى أن "السؤال الكبير يبقى: هل ستقتنص إسرائيل هذه الفرصة بكلتا يديها، أم أن الملاعب السياسية الضيقة ستصبح مرة أخرى السبب الرئيسي في غياب اتخاذ القرارات؟".